الأمير الحسين بن بدر الدين
476
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
اللّه سبحانه : هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ [ الحج : 78 ] فاختارهم له شهداء ، وهو لا يختار شهودا إلا العدول الذين لا يجمعون على ضلالة ولا خطأ ، فثبت بذلك عصمة جماعتهم . وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أهل بيتي فيكم كسفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها غرق وهوى » « 1 » . والمعلوم أنه لم ينج من أمة نوح إلا من ركب في السفينة ، فيجب أن لا ينجو من هذه الأمة إلا من تمسّك بالعترة ، واتبع مذاهبهم ، واعتصم بهم ، وإلا بطل التشبيه ، وهو كلام حكيم لا يجوز ذلك فيه . وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا أبدا « 2 » : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض » « 3 » . فجعل التمسك بهم كالتمسك بالكتاب ، فكما أن المتمسك بالكتاب لا يضلّ ، فكذلك المتمسك بهم . وإلا بطلت فائدة الخطاب . وجوب نصرتهم والقيام معهم والذّبّ عنهم روينا عن زيد بن علي عن آبائه عن علي أمير المؤمنين ( ع ) أنه قال : « بايعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكنت أبايع له على السمع والطاعة في العسر واليسر وفي الأثرة علينا وأن نقيم ألسنتنا بالحق ، ولا يأخذنا في اللّه لومة لائم . فلمّا ظهر الإسلام وكثر أهله قال يا عليّ : « ألحق فيها أن تمنعوا رسول اللّه وذريته من
--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) في ( ب ) : بعدي أبدا . ( 3 ) سبق تخريجه .